السيد محسن الخرازي
8
خلاصة عمدة الأصول
وثانياً : إنّا ننكر عدم حجّيّة الظّهورات اللّفظية بالنّسبة إلى غير المقصودين بالافهام مالم يحرز أنّ بناء المتكلم على القاء الرّموز والاكتفاء بالقرائن الخفية المعلومة بين المتكلم والسامع لجريان أصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المقصودين بالافهام أيضاً عند العقلاء ويشهد لذلك سيرة أصحاب الأئمّة عليهم السّلام فإنّهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم كما يعملون بما يسمعون من أئمّتهم عليهم السّلام . فما ذهب إليه المحقّق القمّي محل منع صغرى وكبرى ، أما الصغرى فلما عرفت من أنّا من المقصودين بالافهام وأمّا الكبرى فلما ذكرنا من جريان أصالة عدم القرينة بالنّسبة إلى غير المقصودين بالافهام عند العقلاء فلو سلمنا أنّا غير مقصودين بالافهام لكانت الظّهورات حجة لنا أيضاً . ودعوى اتكال الأئمّة عليهم السّلام على القرائن المنفصلة مندفعة بأنّه وإن كانت صحيحة إلّا أنّه لا يقتضي اختصاص حجّيّة الظّهورات بمن قصد افهامها بل مقتضاه هو الفحص عن القرائن ومع عدم الظّفر يؤخذ بالظهورات . واحتمال التقطيع لا يمنع عن انعقاد الظّهور بعد كون المقطعين عارفين بأسلوب الكلام العربي وملتزمين برعاية الأمانة . لا يقال : لا يمتنع أن ينصب المتكلم قرينة لا يعرفها سوى من قصد افهامه وعليه فلا يمكن لمن لم يقصد افهامه ان يحتج بكلام المتكلم على تعيين مراده إذ لعلّه نصب قرينة خفيّة عليه علّمها المخاطب فقط لأنّا نقول إنّ محل الكلام فيما إذا صدر من المتكلم كلام متوجّه إلى مخاطب لا بما هو مخاطب خاص كما هو المفروض فإنّ غرض الشّارع ليس إلّا بثّ الأحكام بين النّاس فلا مجال لاحتمال الرّموز المانع من النّشر والبثّ كما لا يخفى .